الفقاعات و النكرات/قصة
كتبهاsakhr almohif ، في 26 سبتمبر 2006 الساعة: 16:33 م
الفقاعات و النكرات
كنت مشدوها وأنا أنصت إلى أحد دكاترة الأدب وقد زرته بمعية أحد اصدقائي الشعراء المقيمين بمدينة الشاون، وراعني ما شاهدته من بديع المجلدات وحسن الأثاث ، وكان صاحبنا الدكتور يجيب عن سؤال الصديق الشاعر عن الوجوه الحاضرة في أمسية شعرية كان صاحبنا قد حضرها، فبات يقول بصوت ملؤه الزهو و الغرور:
_ حضر فلان وحضرت فلانة، كما حضرت بعض النكرات …
لم أفهم بداية ماذا يقصد حضرة الدكتور بالنكرات، بيد أن غبائي لم يدم طويلا ،إذ عرفت أن المقصود بالقول هي الأسماء التي تكتب شعرا دون أن تحصن نفسها ب أل التعريف ، أو تدخل الى مضارب قبيلة بني حزب أو تدين بالولاء لزعماء عشيرة بني ملحق ( الملحقان الثقافيان المعروفان كالحزبين الأمريكيين الرئيسين ) .
ذاك كلام استفزني ، وذاك صلف أغضبني و جعلني أستعجل مغادرة المكان لولا وجود الشاعر الصديق الذي استبقاني حتى حسبت الثواني شهرا والدقائق دهرا ، وكان أن ضقت ذرعا بنفسي واسـأذنت في الانصراف بعدما تذرعت بقضاء حاجة لي في الخارج .
وكان أن نقلت الخبر إلى صديقين شاعرين نكرتين ونحن جلوس في ليلة رائعة من ليالي أصيلة المائزة ، فما كان من أحدهما إلا أن صاح منتشيا :
_ وماذا نسمي صاحبك الدكتور ؟ فقاعة …
قالها وضحك ملء شدقيه حتى أغمي عليه .
وعلق الثاني :
_ بل هم فقاعات تستشري بين ظهرانينا كنبات الفطر .
قلت :
- حدثنا عن الفقاعات يا أبا نكرة .
فأردف قائلا :
_ وأما الفقاعات من الكتاب ، فهم من تكتلوا في اتحاد أو نحوه وتبادلوا بينهم الكتابات التي يسمونها نقدية وما شاكلها ، فأطرى كل منهم على صاحبه ، وقال فيه كلاما ما أنزل به النقد من سلطان ولا يقوم على صدقه دليل أو برهان، فدعاه إلى ندوة أو مؤتمر ونحوهما مما يحتوي المأكل الطيب و الخمر المعتق ، وترى الفقاعات لا يجرون الحوارات الصحافية إلا مع ذوي الشهرة والجاه من الكتاب ويسدون باب النشر دون سواهم ، وحجتهم في ذلك أن الابداع والكتابة حكر على نحلة دون أخرى ، لا يحق لمن لاينتسب إليها أن يقتحمهم قلعتهم الحصينة إلا نادرا ، ومن آياتهم أنهم إذا رؤوا كاتبة جميلة متأنقة في منتدى أوغيره لاحقوها بأبصارهم وابتساماتهم وتصدوا للكتابة عن إبداعها الذي يفتح الآفاق الجديدة للأدب فينشرون ما جادت به قريحتها في ملاحقهم وهي مرفوقة بصورة وضاحة مشبقة لها …وهم في ذلك غير مبالين بقيمة ما ينشرون …أوضيع ذلك أم رفيع ؟ أغث أم سمين ؟ ألا بئس ما يفعلون …
قلت وقد أفحمتني حجته :
_ صدقت .
قال :
- ومن آياتهم أنهم لا يأخذون بيد الشباب من الكتاب ، ويضربون صفحا عن نتاجهم سواء كان شعرا أم نثرا ، ولا يعلقون بالنقد على ما يكابد هؤلاء الفتية عند الكتابة.
قلت :
_ صدقت .
قال :
_ ومن عجائب الفقاعات أنهم يترجمون ما كتبته الفرنجة ويدسونه في كتبهم التي يتداولها الناس وينسبون الأقوال الواردة فيها لأنفسهم ، وقل مثل ذلك في نقد المسرح والرواية … وهلم جرا .
قلت:
_صدقت .
قال :
_ ومن عجائب بعضهم أن تلقب بالدكتور ، وهو بهذا اللقب لا يسعى إلى مرضاة العلم وخدمة الناس ، وتراه يسطو على بحوث طلبته سطوا لا تخطؤه عين المتفحص والمتتبع ، فيقحمها في أطروحته إقحاما ولعل الطلبة الباحثين يحكون في ذلك حكايا أغرب من الخيال ، ثم إن بني فقاعة يحسبون أنفسهم من أهل الشهرة والعلم ، وما دونهم مجرد نكرات ، حتى إذا خرجوا من مضارب قبيلة بني فقاعة من الطواويس ، لم يعرفهم أحد .
قلت :
_ صدقت .
قال :
_ تقول العرب : تفقع فلان إذا كان مثقفا ومشى مزهوا بين الناس كالطاووس لما ينفش ريشه ، ويقول بنو يعرب : والتفقع مرادف للزهو والتيه والعجب بالنفس ، ومن ذلك فقاعة وفقاعات ومتفقعون ومتفقعات .
قلت :
_ صدقت،
قال :
- وهم إذا استوزروا أو نالوا حظوة عند السلطان ، لم يحفظوا عهدا ولا ودا ، فإذا هم يديرون ظهورهم للسابلة ، فيتنكرون لما كانوا عليه من شظف العيش وسوء الحال ، وإذا بهم ينسون قضايا الأمة وما كانوا ينادون به من مساواة و إصلاح وثورة وحرية تعبير ،فتراهم يغلقون الصحف ويضايقون أهل الكتابة ، وتراهم يغدقون النعم على مريديهم وأتباعهم ، فينفقون من بيت المال ما يكفي لنسخ كتب أصدقائهم وزوجاتهم ، ويسفرون على نفقة الدولة المقربين منهم من الفقاعات أمثالهم ويتخذون لأنفسهم حاجبا وحرسا حتى يغدو لقاؤهم دوننا وخرط القتاد .
قلت :
_ تكلمت فأفحمت ، وأطنبت فأجدت ، تربت يداك .
وما إن أنهى الصديق الشاعر كلامه حتى دخل علينا كاتب قصة من النكرات لا يبدو عليه أثرالسفر ، فأسند ذراعه على الشرفة ، ووضع يديه على صدغيه، وهو يبصر السفن مقبلة في عرض المحيط ، تطلق أنوارا أزعجت حلكة الليل حتى أوشكت على تبديده ، ورفع يده اليمنى إلى السماء وصاح قائلا:
_ يا بني فقاعة ، يا بني طاووس ، متى جعلتم الناس نكرات وقد منحتهم أمهاتهم أسماء يعرفون بها بين الناس؟
* صخر المهيف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 27th, 2006 at 27 سبتمبر 2006 12:57 م
في زمن الحصار والمضايقات والقمع والتهميش لايعلو إلا صوت المهمشين والبسطاء .الناس من طينتي وطينتك حملة الهم الإنساني الرائع .نحن لانزال نحبو في دروب معتمة بمعنويات عالية لانتملق لسطان ولاننشد جاه ولانلاحق الكواعب بل نكتب عن المعاناة اليومية لأمثالنا من البسطاء ننقل همهم وتطلعاتهم ،أفراحهم وأحزانهم بكل عفوية وصدق .أضم صوتي الى صوتك ويدي الى يدك وقلمي أهبه لكم صهوة جواد لايعرف الكلل أو التعب .أيها المارد لقد فعلتها تانية .،وننتظر الأخريات .
نص ينز بالدلالات والمعاني .ملتهب كالنار حارق كالجمر قوي كالنور ،فواح كبستان.
سبتمبر 28th, 2006 at 28 سبتمبر 2006 11:02 م
حييت يا رجل، وبورك في قلمك الذي لا ينضب مداده
أخوك صخر المهيف
مايو 3rd, 2007 at 3 مايو 2007 5:09 ص
السلام عليكم
حقيقة لم أنتهي بعد من قراءاتي هنا ..لكن يطيب لي التجول
دمت قلما مبدعا ومعطاءا …
أكتوبر 29th, 2007 at 29 أكتوبر 2007 10:42 م
العزيز صخر …
مررت للتحية فاسترعاني مقالك عن الفقاعات والنكرات … مااكثر ” المثقفين ” حينما تعدهم وهم عند الثقافة الحقة …. قليل … انهم كغثاء السيل وحده الزمن سيلقي باضوائه الكاشفة عليهم ..فصبر جميل …
ومتى تواضع المبدع طالت قامته ومتى اغتر واستكبر صار قزما ترشقه العيون بسهام من نار …قل كلمتك وامض يا صخر
متمنياتي بالتوفيق