ليـــلة رديئــــة /قصة
كتبهاsakhr almohif ، في 4 سبتمبر 2006 الساعة: 12:17 م

ليـــلة رديئــــة
إنطلقت السيارة بسرعة، لم يمنعه الضوء الأحمر من التوقف لحظة واحدة في مفترق الطرق، بدا له منذ البداية أنها غير راضية عن الوضع الجديد أو هكذا بات يخمن قبل شهر تقريبا، تفرست في وجهه قليلا ثم مالت برأسها على المقعد الجلدي، خيم صمت في الداخل أول الأمر، وحده المحرك دار مزاحما نغمات الموسيقى المنبعثة من الراديو
طفق ينظر إليها من حين لآخر دون أن يتحرك لها جفن صوبه، لما وضع أنامله على ركبتها، رموش عينيها مالت إليه، كان هو مبتسما، لم تبرح البسمة محياه، لم ترد عليه حين همس لها :
- لازلت جميلة…
استمر وجومها كما كان في البداية، وضعت أناملها فوق أنامله تتحسسها، ضغطت عليها تستجدي الدفء وفي داخلها غموض لا تنجلي نواميسه بسهولة في المدة الأخيرة على الأقل، وضعت رأسها على كتفه اليمنى وأغمضت عينيها كأنها استجدت رغبة لا تقاوم في الرقص، حاولت أن تسبح بعيدا في يم الصمت لكن رحلة الصمت هاته عرفت نهايتها بمجرد ما أن توقفت السيارة فجأة، عدلت جلستها، أنفاسه وصلت إليها متقطعة، رمقته يمسك بالمقود بكلتي يديه…
- ماذا حصل ؟
غادر السيارة، رفع غطاء المحرك ثم عاد بعد برهة، أطل عليها من النافذة، ابتسم قائلا :
- نفذ البنزين .
- كان عليك أن تنتبه قبل أن نركب السيارة .
- لقد حصل ما حصل.
تبادلا نظرات حائرة، أراد أن يخفي حنقه تحت رداء من الهدوء المصطنع …
اتجه إلى حارس ليلي كان متواجدا على الطوار الآخر، ظن هذا أنه يريد سيجارة شقراء، رجاه أن ينتبه إلى زوجته وسيارته ريثما يعود، هي كانت جامدة متكومة على المقعد، قبل أن يقرر السهر معها خارج المنزل، عاد ولم يقلع سترته كما تعود أن يفعل دائما من قبل عند كل عودة من العمل، جلس على الأريكة وشرع يرقبها في غدوها و رواحها بين الأرجاء، بادرها بقوله لما مرت أمامه :
- في هذه الليلة، سنتفرج على مسرحية.
منحته ابتسامة، اتجهت على التو إلى غرفة النوم، شرعت تطوي الملابس بسرعة قبل أن تضعها في الدولاب … تركت خصلات من شعرها الأشقر يتدلى على جبينها الأسمر، تقدم ليساعدها اختصارا للوقت كما اعتقد هو، لمست المرآة بأناملها،اجتمعت صورتهما معا داخلها، كانت أشياء كثيرة قد تغيرت فيهما لكنهما أصرا على أن يتجاهلا وجودها في حياتهما…
- شيء ما غير عادي حدث هذا اليوم ……
- ستسرين لما تشاهدين المسرحية .
- لم تعد كما كنت .
-هذا في خيالك فقط .
-أتمنى أن أكون مخطئة .
قبل أن ينطلق الاثنان، قال لكريمته أن تهتم جيدا بدروسها، قبل ابنه الصغير ولم ينس أن يطلب منها مساعدة الشقيق الأصغر على إنجاز واجباته المدرسية وأن تهتم به، أرشدت ابنتها إلى مكان الوجبة في الثلاجة، لم ينس أيضا أن يغلق باب المنزل بالمفتاح، توالى صدى وقع قدميهما على درج العمارة، لمس أناملها برفق، الحنين إليه لا يلبث أن يزدهر كلما أحست أنه انشغل عنها، مال نحو جيدها يقبله، طوق خصرها بذراعيه، ذلك ذكره بماض جميل كانت هي بطلته، علقت على ذلك بابتسامة هادئة :
- منذ سنتين لم نخرج معا .
- يجب أن أضمن للأولاد مستقبلا مريحا .
- لكنك ابتعدت عني …
- لا أظن…
- لا أريد من المنصب الجديد أن يبعدك عني …
أدار مفتاح السيارة، جمدت كأنها تعد الأنفاس، لم تقل شيئا إلى أن توقفت السيارة في ذلك المكان،خرجت من بحر الخيال لما لمحته قادما من الطوار الآخر، قال لها :
- يبدو أننا سنبيت الليلة داخل السيارة .
- ألم تعثر على تاكسي ؟
انصرف مرة أخرى، داهمها القلق، ودت لو أنه لم يذهب، شعرت بأنه لن يعود إليها وبأنها فقدته، لم تدر سببا لهذا الشعور المفاجئ، كانت في حاجة إليه ولما غادر التاكسي وفي يده قنينة بيضاء ودت لو عانقها وقبل شفتيها، لم يفعل، ضخ البنزين في الخزان ثم رمى بالبرميل بعيدا بعد أن لوح بيمناه تحية للحارس و حين أشرف على دار السينما، كان متأكدا من أن عرض المسرحية قد بدأ ، قالت له بمرارة :
- مدينتنا العريقة صدرت الأرقام العربية إلى روما قبل ألف سنة، ومع ذلك، لا تتوفر على قاعة مسرح واحدة .
- وما حاجتنا إلى بناية مسرحية ؟
نظرت إليه قبل أن يفتح باب السيارة، قبل تسعة عشر سنة بالتحديد ، كان قد ألقى عليها التحية تحت مدرج الكلية لأول مرة ، قبل ذلك، لاحظت نظراته تلاحقها على الدوام، شعرت بها كالظل لا يفارقها، جلس بالقرب منها على سور صغير يفصل الممر المبلط عن الحديقة، وقتها، أصغت إليه جيدا وانصرفت دون أن تعلق على حديثه بكلمة واحدة، لحق بها مع ذلك ثم سار بجانبها مسافة قصيرة دون أن تهتم بوجوده، قال لها قبل أن ينصرف :
- ستكونين لي .
عاد بعد يومين ، لكنه لم يظفر بشيء غير أنه ظل مصرا، اختفى أسبوعا كاملا، ذهب أثره مع الريح كما كانت تقول لنفسها، بحثت عنه بعينيها بين الأرجاء، تأكدت أنها في حاجة إلى نظراته، زاد شوقها إليه كلما أصر على الاختفاء، تمنت لو أن عينيه تحاصرانها كل صباح في غدوها ورواحها، عاد بعد غيبته القصيرة، تفحصته جيدا بمقلتيها، بادرته بالقول على غير عادتها :
- أين كنت ؟
أول عهده بصوتها كان مثل أعياد الربيع، تملى بطلعتها البهية، أناملها فرحت بأنامله …
- ما رأيك في أن نشرب معا فنجان قهوة ؟
هزت كتفيها ، ومضيا في طريقهما …
لم تنتبه إلى مرور الوقت ، أسدل الستار على نهاية عرض المسرحية، كانت شوارع المدينة خالية إلا من بضع سيارات تجوبها.
- ما هذه المسرحية ؟ إنهم يضحكون علينا .
- على الأقل كانت أفضل من المسرحيات التي تعرض تحت قبة البرلمان.
ثم أردف قائلا :
- لقد غيرنا الأجواء، مسرح الهواة أفضل، لكن دور السينما لا تقبل استضافة عروضه، للأسف، لا أحد يدعمه في البلد .
توقفت السيارة بالقرب من أحد المطاعم، جاءتها الذكريات مرة أخرى و فيها عطر منعش للفؤاد، كانا يدخلان معا إلى المطعم الجامعي مع آلاف الطلبة، لازالت تتذكر إلى الآن كيف كانا يتحلقان معا حول الحلقات السياسية داخل الحرم الجامعي، ففيها كانت الفصائل الطلابية تطرح أفكارها وتصوراتها السياسية فتقارع الحجة بالحجة دفاعا عن مشروعاتها، وباتت تخشى عليه من الوقوع في يد البوليس الذي لا يرحم ، كان ذلك لما انضم إلى صفوف أحد الفصائل مناضلا، تسعة عشر سنة، أجل ، تسعة عشر سنة ، كانت كالحلم، مضت بسرعة مثل البرق، كلما طحن الزمن نفسه سيرا إلى الوراء كلما كان ذلك مريحا بالنسبة إليها لأنها ودت لو أن الماضي عاد، داهمهما خشوع المؤمن لما جلس أمامها حول طاولة مستديرة يعلوها منديل أبيض، ملأ صوت الملاعق والشوكات والسكاكين جزءا من الفضاء، أصر أن تأكل من يديه كما كانت تفعل في سابق الأيام على الرغم من امتناعها الأنيق، قالت له إن منتصف الليل قد فات، فرد عليها :
- أمامنا العمر كله .
مالت برأسها على كتفه مستسلمة لشعور غامض فيه بعض الفتور، وضعت الشريط في المسجلة، انطلقت السيارة مرة أخرى، هز رأسه وهو يدندن استجابة لنداء الموسيقى، جاءته نشوة عارمة من مكان قصي، ظلت ملتصقة به، عرج على مبنى البنك ثم توقف،غادر السيارة في اتجاه الشباك الأوتوماتيكي، تركها مسندة مؤخرة رأسها على المقعد الجلدي، وضع البطاقة الإلكترونية في المكان المخصص لها، أطل بعينيه ، عيناه التصقتا بشاشة الجهاز، ظل مشدودا، مرت العبارة بالشاشة عليه مرور الصاعقة …
- الشباك غير جاهز مؤقتا، شكرا على تفهمكم .
عاد إلى السيارة مسكونا بغضب جامح يلعن البلاد والعباد، التفت إليها قبل أن يدير مفتاح المحرك، قرأ السؤال في عينيها ولم يلبث أن قال :
- المؤقت يعني المؤبد في حياتنا .
توقف عن الحديث برهة ثم أردف :
- من قال للجهازالقواد إنني متفهم ؟
طوال الطريق ولسانه ينطق باللعنات والسباب، أرادت أن تلطف من حرارة غضبه، وضعت أناملها بين أنامله، انطلقت من محياها ابتسامة طفيفة كالبدر الخافت وراءالسحب …حاولت أن تلفه بها .
- لا تكن عصبيا .
- كيف لا أكون كذلك، ماذا تظننا إدارة البنك، أكباشا أم حميرا؟ أنا أدفع كل سنة مقابلا لخدمات الشباك ومع ذلك فالجهاز كثير العطل، من حقي أن ألجأ إلى القضاء…
- لن ينصفك أحد، عليك أن تذهب في صباح الغد إلى مقر البنك وتسحب النقود بواسطة الشيك .
ملأ صوت المؤذن الفضاء معلنا حلول موعد صلاة الفجر، انتبه إلى أن ضوء غرفة كريمته لا يزال مشتعلا لما فتح باب المنزل، امتقع لونه وخفقات قلبه تصاعدت، تبادلا نظرات مرتبكة، صوت غريب جاءهما من الداخل، ما بالها تتأوه في غنج ؟ وقف شعر رأسه فجأة، التصق الحاجبان وانتفخت الأوداج، هرول إلى المطبخ ثم حمل في يمناه ساطورا، اندفع نحو باب الغرفة الموصد وفتحه، كانت مستلقية على ظهرها فوق السرير حاول أن يقول شيئا لكنه لم يستطع أن يفعل، بصر فتاتين عاريتين على شاشة المرناء وكل واحدة منهما تحضن الأخرى تتبادلان القبل على الوجنتين والنهدين المدورين مثل التفاح، تتبادلان اللمس على الفخذين الرشيقين والخصرين النحيلين…أما هي ، فكان عراؤها تاما، رآها تضع أصابعها بين فخذيها وتدلك في عنف، صدرت عنها أيضا تأوهات نابعة من أعماق اللذة، أغمض عينيه لما لفت جسدها بالإزار، قام إلى الجهاز الفارز وألقى به على الأرض بما أوتي من قوة، صعد إلى السطح، كان حانقا جدا، وقف حائرا أمام ، المدور حائرا، حمله بين ذراعيه وألقى به إلى الأسفل
- لازلت جميلة…
استمر وجومها كما كان في البداية، وضعت أناملها فوق أنامله تتحسسها، ضغطت عليها تستجدي الدفء وفي داخلها غموض لا تنجلي نواميسه بسهولة في المدة الأخيرة على الأقل، وضعت رأسها على كتفه اليمنى وأغمضت عينيها كأنها استجدت رغبة لا تقاوم في الرقص، حاولت أن تسبح بعيدا في يم الصمت لكن رحلة الصمت هاته عرفت نهايتها بمجرد ما أن توقفت السيارة فجأة، عدلت جلستها، أنفاسه وصلت إليها متقطعة، رمقته يمسك بالمقود بكلتي يديه…
- ماذا حصل ؟
غادر السيارة، رفع غطاء المحرك ثم عاد بعد برهة، أطل عليها من النافذة، ابتسم قائلا :
- نفذ البنزين .
- كان عليك أن تنتبه قبل أن نركب السيارة .
- لقد حصل ما حصل.
تبادلا نظرات حائرة، أراد أن يخفي حنقه تحت رداء من الهدوء المصطنع …
اتجه إلى حارس ليلي كان متواجدا على الطوار الآخر، ظن هذا أنه يريد سيجارة شقراء، رجاه أن ينتبه إلى زوجته وسيارته ريثما يعود، هي كانت جامدة متكومة على المقعد، قبل أن يقرر السهر معها خارج المنزل، عاد ولم يقلع سترته كما تعود أن يفعل دائما من قبل عند كل عودة من العمل، جلس على الأريكة وشرع يرقبها في غدوها و رواحها بين الأرجاء، بادرها بقوله لما مرت أمامه :
- في هذه الليلة، سنتفرج على مسرحية.
منحته ابتسامة، اتجهت على التو إلى غرفة النوم، شرعت تطوي الملابس بسرعة قبل أن تضعها في الدولاب … تركت خصلات من شعرها الأشقر يتدلى على جبينها الأسمر، تقدم ليساعدها اختصارا للوقت كما اعتقد هو، لمست المرآة بأناملها،اجتمعت صورتهما معا داخلها، كانت أشياء كثيرة قد تغيرت فيهما لكنهما أصرا على أن يتجاهلا وجودها في حياتهما…
- شيء ما غير عادي حدث هذا اليوم ……
- ستسرين لما تشاهدين المسرحية .
- لم تعد كما كنت .
-هذا في خيالك فقط .
-أتمنى أن أكون مخطئة .
قبل أن ينطلق الاثنان، قال لكريمته أن تهتم جيدا بدروسها، قبل ابنه الصغير ولم ينس أن يطلب منها مساعدة الشقيق الأصغر على إنجاز واجباته المدرسية وأن تهتم به، أرشدت ابنتها إلى مكان الوجبة في الثلاجة، لم ينس أيضا أن يغلق باب المنزل بالمفتاح، توالى صدى وقع قدميهما على درج العمارة، لمس أناملها برفق، الحنين إليه لا يلبث أن يزدهر كلما أحست أنه انشغل عنها، مال نحو جيدها يقبله، طوق خصرها بذراعيه، ذلك ذكره بماض جميل كانت هي بطلته، علقت على ذلك بابتسامة هادئة :
- منذ سنتين لم نخرج معا .
- يجب أن أضمن للأولاد مستقبلا مريحا .
- لكنك ابتعدت عني …
- لا أظن…
- لا أريد من المنصب الجديد أن يبعدك عني …
أدار مفتاح السيارة، جمدت كأنها تعد الأنفاس، لم تقل شيئا إلى أن توقفت السيارة في ذلك المكان،خرجت من بحر الخيال لما لمحته قادما من الطوار الآخر، قال لها :
- يبدو أننا سنبيت الليلة داخل السيارة .
- ألم تعثر على تاكسي ؟
انصرف مرة أخرى، داهمها القلق، ودت لو أنه لم يذهب، شعرت بأنه لن يعود إليها وبأنها فقدته، لم تدر سببا لهذا الشعور المفاجئ، كانت في حاجة إليه ولما غادر التاكسي وفي يده قنينة بيضاء ودت لو عانقها وقبل شفتيها، لم يفعل، ضخ البنزين في الخزان ثم رمى بالبرميل بعيدا بعد أن لوح بيمناه تحية للحارس و حين أشرف على دار السينما، كان متأكدا من أن عرض المسرحية قد بدأ ، قالت له بمرارة :
- مدينتنا العريقة صدرت الأرقام العربية إلى روما قبل ألف سنة، ومع ذلك، لا تتوفر على قاعة مسرح واحدة .
- وما حاجتنا إلى بناية مسرحية ؟
نظرت إليه قبل أن يفتح باب السيارة، قبل تسعة عشر سنة بالتحديد ، كان قد ألقى عليها التحية تحت مدرج الكلية لأول مرة ، قبل ذلك، لاحظت نظراته تلاحقها على الدوام، شعرت بها كالظل لا يفارقها، جلس بالقرب منها على سور صغير يفصل الممر المبلط عن الحديقة، وقتها، أصغت إليه جيدا وانصرفت دون أن تعلق على حديثه بكلمة واحدة، لحق بها مع ذلك ثم سار بجانبها مسافة قصيرة دون أن تهتم بوجوده، قال لها قبل أن ينصرف :
- ستكونين لي .
عاد بعد يومين ، لكنه لم يظفر بشيء غير أنه ظل مصرا، اختفى أسبوعا كاملا، ذهب أثره مع الريح كما كانت تقول لنفسها، بحثت عنه بعينيها بين الأرجاء، تأكدت أنها في حاجة إلى نظراته، زاد شوقها إليه كلما أصر على الاختفاء، تمنت لو أن عينيه تحاصرانها كل صباح في غدوها ورواحها، عاد بعد غيبته القصيرة، تفحصته جيدا بمقلتيها، بادرته بالقول على غير عادتها :
- أين كنت ؟
أول عهده بصوتها كان مثل أعياد الربيع، تملى بطلعتها البهية، أناملها فرحت بأنامله …
- ما رأيك في أن نشرب معا فنجان قهوة ؟
هزت كتفيها ، ومضيا في طريقهما …
لم تنتبه إلى مرور الوقت ، أسدل الستار على نهاية عرض المسرحية، كانت شوارع المدينة خالية إلا من بضع سيارات تجوبها.
- ما هذه المسرحية ؟ إنهم يضحكون علينا .
- على الأقل كانت أفضل من المسرحيات التي تعرض تحت قبة البرلمان.
ثم أردف قائلا :
- لقد غيرنا الأجواء، مسرح الهواة أفضل، لكن دور السينما لا تقبل استضافة عروضه، للأسف، لا أحد يدعمه في البلد .
توقفت السيارة بالقرب من أحد المطاعم، جاءتها الذكريات مرة أخرى و فيها عطر منعش للفؤاد، كانا يدخلان معا إلى المطعم الجامعي مع آلاف الطلبة، لازالت تتذكر إلى الآن كيف كانا يتحلقان معا حول الحلقات السياسية داخل الحرم الجامعي، ففيها كانت الفصائل الطلابية تطرح أفكارها وتصوراتها السياسية فتقارع الحجة بالحجة دفاعا عن مشروعاتها، وباتت تخشى عليه من الوقوع في يد البوليس الذي لا يرحم ، كان ذلك لما انضم إلى صفوف أحد الفصائل مناضلا، تسعة عشر سنة، أجل ، تسعة عشر سنة ، كانت كالحلم، مضت بسرعة مثل البرق، كلما طحن الزمن نفسه سيرا إلى الوراء كلما كان ذلك مريحا بالنسبة إليها لأنها ودت لو أن الماضي عاد، داهمهما خشوع المؤمن لما جلس أمامها حول طاولة مستديرة يعلوها منديل أبيض، ملأ صوت الملاعق والشوكات والسكاكين جزءا من الفضاء، أصر أن تأكل من يديه كما كانت تفعل في سابق الأيام على الرغم من امتناعها الأنيق، قالت له إن منتصف الليل قد فات، فرد عليها :
- أمامنا العمر كله .
مالت برأسها على كتفه مستسلمة لشعور غامض فيه بعض الفتور، وضعت الشريط في المسجلة، انطلقت السيارة مرة أخرى، هز رأسه وهو يدندن استجابة لنداء الموسيقى، جاءته نشوة عارمة من مكان قصي، ظلت ملتصقة به، عرج على مبنى البنك ثم توقف،غادر السيارة في اتجاه الشباك الأوتوماتيكي، تركها مسندة مؤخرة رأسها على المقعد الجلدي، وضع البطاقة الإلكترونية في المكان المخصص لها، أطل بعينيه ، عيناه التصقتا بشاشة الجهاز، ظل مشدودا، مرت العبارة بالشاشة عليه مرور الصاعقة …
- الشباك غير جاهز مؤقتا، شكرا على تفهمكم .
عاد إلى السيارة مسكونا بغضب جامح يلعن البلاد والعباد، التفت إليها قبل أن يدير مفتاح المحرك، قرأ السؤال في عينيها ولم يلبث أن قال :
- المؤقت يعني المؤبد في حياتنا .
توقف عن الحديث برهة ثم أردف :
- من قال للجهازالقواد إنني متفهم ؟
طوال الطريق ولسانه ينطق باللعنات والسباب، أرادت أن تلطف من حرارة غضبه، وضعت أناملها بين أنامله، انطلقت من محياها ابتسامة طفيفة كالبدر الخافت وراءالسحب …حاولت أن تلفه بها .
- لا تكن عصبيا .
- كيف لا أكون كذلك، ماذا تظننا إدارة البنك، أكباشا أم حميرا؟ أنا أدفع كل سنة مقابلا لخدمات الشباك ومع ذلك فالجهاز كثير العطل، من حقي أن ألجأ إلى القضاء…
- لن ينصفك أحد، عليك أن تذهب في صباح الغد إلى مقر البنك وتسحب النقود بواسطة الشيك .
ملأ صوت المؤذن الفضاء معلنا حلول موعد صلاة الفجر، انتبه إلى أن ضوء غرفة كريمته لا يزال مشتعلا لما فتح باب المنزل، امتقع لونه وخفقات قلبه تصاعدت، تبادلا نظرات مرتبكة، صوت غريب جاءهما من الداخل، ما بالها تتأوه في غنج ؟ وقف شعر رأسه فجأة، التصق الحاجبان وانتفخت الأوداج، هرول إلى المطبخ ثم حمل في يمناه ساطورا، اندفع نحو باب الغرفة الموصد وفتحه، كانت مستلقية على ظهرها فوق السرير حاول أن يقول شيئا لكنه لم يستطع أن يفعل، بصر فتاتين عاريتين على شاشة المرناء وكل واحدة منهما تحضن الأخرى تتبادلان القبل على الوجنتين والنهدين المدورين مثل التفاح، تتبادلان اللمس على الفخذين الرشيقين والخصرين النحيلين…أما هي ، فكان عراؤها تاما، رآها تضع أصابعها بين فخذيها وتدلك في عنف، صدرت عنها أيضا تأوهات نابعة من أعماق اللذة، أغمض عينيه لما لفت جسدها بالإزار، قام إلى الجهاز الفارز وألقى به على الأرض بما أوتي من قوة، صعد إلى السطح، كان حانقا جدا، وقف حائرا أمام ، المدور حائرا، حمله بين ذراعيه وألقى به إلى الأسفل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























سبتمبر 4th, 2006 at 4 سبتمبر 2006 1:14 م
كنت فرحا ومستمتعا طوال القصة و أتسأل ما الرديء في هذه الليلة ، فجميع أحداث القصة تدور رحاها بين الزوج و الزوجة ، ومحاولة الزوج أعادة الحياة إلى العلاقة الزوجية التي فترة نتيجة ظروف الحياة ، إلى أن وصلت إلى الجزء الأخير من هذه القصة….قصة واقعية جميلة قد تدور أحداثها في أي مكان، لكني أحسست أن نقد الشخصيات لواقع المسرح و السينما فيه قليل من التصنع…وشكرا لك
سبتمبر 4th, 2006 at 4 سبتمبر 2006 11:00 م
العزيز خلدون عزام
أشكر لك تفاعلك مع هذا النص ، اما عن التصنع الدي تحدثت عنه بخصوص حديث الشخصيات عن المسرح والسينما فإني لم أره كذلك ، لا عتبار بسيط هو أني اخترت شخصيات مثقفة عاشت في شبابها تجربة النضال داخل أسوار الجامعة ، وبالتالي فإن الشخوص على دراية بواقعها الثقافي والسياسي …ولعلي قصدت بدلك الحديث نقد الواقع الثقافي في العالم العربي حيث الاهتمام بالسينما والمسرح ضئيل .
مع محبتي
صخر المهيف
سبتمبر 5th, 2006 at 5 سبتمبر 2006 3:11 م
لا أعرف ماذا اكتب بعدما وقفت حائرا ومشدود الاعصاب بل مندهشا فاغرا الفاه امام هذه النهايه لم اكن اعرف بأن ترفض الاستسلام لقلمي
تسعدني زيارتك لموقعي وتعليقك ونقدك
http://www.z2z77.jeeran.com
سبتمبر 5th, 2006 at 5 سبتمبر 2006 3:12 م
لم اكن اعرف بأن الحروف ترفض الاستسلام لقلمي
http://www.z2z77.jeeran.com
سبتمبر 6th, 2006 at 6 سبتمبر 2006 1:41 م
الاخ زايد
أشكر لك مرورك الرائق
زرت موقعك الجميل
مع محبتي
سبتمبر 6th, 2006 at 6 سبتمبر 2006 9:06 م
العزيز صخر ..تمت اضافة مدونتك الى بقية مدونات أصدقائي الاعزاء….مع مودتي/ أخوك هشام… مودة لا تشيخhttp://www.maktoobblog.com/hichambenchaoui
سبتمبر 8th, 2006 at 8 سبتمبر 2006 8:57 م
العزيز هشام
انت تسبقني دائما غلى المكرمات …اشكرك على زيارتك هاته ….
مع محبتي لك ايها الرائع..
أخوك صخر