حــــــــــــــوار/قصة

كتبها sakhr almohif ، في 17 سبتمبر 2006 الساعة: 20:09 م

 

 

حــــــــــــــوار
   سرب
 
 
 من الطيور يهاجر بعيدا، يبتعد في قلب السماء مثل حلم يتمدد في ذهن الإنسان، ليس كل ما يلمع ذهبا… أعطيت لنفسي أكثر من حقها في حمل الأعباء والذاكرة صارت مثل نعش لوقائع غير منطقية فتهفو النفس إلى رنين نداءات بعيدة كل البعد، اللعنة، يستحق الإنسان الشفقة طالما أنه لم يستفد من الخطأ الأول، يرنو إلى أمل كاذب لا يستحق أي اهتمام، فتسخر نفسه من طي صفحات الماضي البعيد..
أنا يا حبيبتي سقيت كل العالم بروحي الماردة، وفي يدي لمع الرعب كشوق ملتمع في سجن الليل، اغترفت الألم من بين أناملك الغضة وفي عينيك سكبت روحي ومن شفتيك استلهمت حقائق التاريخ فطرت على جناح طيور الحب إلى أوكار العشق المحترقة… كي أكتوي، أجل، ليس هناك أعظم من تلذذ الألم حيث الحب وكر لطيور الأسى وحيث صقور العذاب تنهش قلبي الميت، هناك بعيدا… أضنتني ثواني الانتظار القاسية… كنت مثل عاشق طروادة أحرق مدينته من أجل عيون هيلينا… ألم أكن مستعدا لمحاربة كل العالم من أجل عينيك ؟ ولما قالوا:
- العالم ضدك أيها العاشق ؟
قلت:
- وأنا ضد العالم.
العالم جبار لا يرحم، لكن قلبي عنيد كالصخر، كبير كالحياة، وفي قلبي حملت البندقية والسيف كما حملت نار العشق والحياة، وفي قلبي اختزنت كل العذابات وحب جميع الناس بدون استثناء، ها السماء أصبحت خالية من الغيوم الرمادية العاصفة، ولكن سنين الانتظار طوت الحلم وأقبرت العشق والحب.
الآن سافرت بعيدا بعدما صودرت مني كل الأماني وصارت الحياة مرآة للغم ملتعج بصبابة اليأس… الناس يحملون الأحلام… الأحلام كبيرة… النفوس ضاقت بأصحابها خارج حياة مقفرة ولذلك أخذ الحالمون يبحثون عن المفاتيح التي تتيح لهم أن يخرجوا بواسطتها من أنفسهم… الأحلام كسرت الأقفال فأباحت للناس أن ينطلقوا دون أن يسرحوا في ساحة الحياة التي ما برحوا يلعنونها من أعماق أعماقهم.
قلت لك أريدك قوية كالموج عنيدة كالجبل حتى يكون ابننا مثل أمه الماردة، ابتسمتِ في إشفاق علي فقلت لنتركه يعيش الحنان والعطف ولما قلت يجب أن يكون ولدنا راعي غنم وعالما كبيرا سخرتِ من قولي وقلتِ هذه فكرة عاشق مجنون لكنك لا تعلمين أنني أريد ابني كالجبل الذي تنكسر على سفوحه أمواج الريح الساخطة، أريده يسخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القـصة القصيـرة المغـربية، إلى أين تسيـر ؟

كتبها sakhr almohif ، في 9 سبتمبر 2006 الساعة: 11:59 ص

القـصة القصيـرة المغـربية، إلى أين تسيـر ؟
 
I
هي القصيرة، ذلك الجنس الأدبي المتمرد، العنيف في تمرده، كما المتأنق في تألقه، كما ورد علينا من الغرب من عهد جـي دو موباسان إلى اليوم، جنس أدبي سليل الحكاية ووليد السرد من نتاج الحراك الاجتماعي والسياسي في عهود نشأة الدولة الوطنية، وهو كفنّ، شكل من أشكال الوعي الاجتماعي ووسيلة للتعبير عن التمثلات السائدة في المجتمع عن الحياة وقواميس الكون، فكانت القصة القصيرة المغربية سليلة لشرعية الوجود في واقعها المغربي بما راكمته من تجارب وخبرات خلال عقود على يد الآباء المؤسسين وبما عرفته من تجديد على مر الحقب ما يحتم علينا الآن محاولة استشراف مستقبلها والتنبؤ بمآلها، بيد أنه استشراف محفوف بالمخاطر، وتنبؤ يضع نصب أعينه أن الحتمية مما لا يفسر منطق التطور في كل الأحوال، وليس تطور القصة القصيرة المغربية بمنأى عن هذه الفكرة إذا كان لا مناص من أن تجلو بعامة واقعها الآني والمحيط الذي أنتجها ومن ثم ترعرعت فيه ونمت.
II
        القضية إذن، أن شروط إنتاج القصة القصيرة بالمغرب هي شروط أزمة اجتماعية واقتصادية، أزمة مجتمع يعيش مرحلة انتقالية بين مرحلتين وقد فاجأته صدمة الحداثة دون أن يعدّ لها العهدة، يواجه الحداثة ولم يبرح بعد مرحلة التحديث حيث يعرف ازدواجية البنى، الفلاحة العصرية في مقابل الفلاحة التقليدية والبدائية، الصناعة العصرية وجها لوجه أمام الصناعة التقليدية، التعليم الحديث مقابل التعليم الأصيل، القيم التقليدية في مواجهة الحداثة المعطوبة بتعبير محمد بنيس، أو التي لا تعدو أن تكون مجرد شعارات أفرغت من مضمونها الحقيقي، الغنى الفاحش بجانب سوء التغذية والفقر المدقع، وهذا الوضع لم ينتج سوى البطالة والجهل المركب، واستفحل الأمر بالخصخصة والتوجه الليبرالي المتوحش للدولة وعجز وسائل الإنتاج عن التطور لأسباب تمس طبيعة النظام السياسي الذي يقوم استمراره على آلية ضبط التوازنات السياسية في المجتمع لصالحه عن طريق آليات اقتصادية معروفة أهمها: آلية اقتصاد الريع وتقديم الأراضي الفلاحية للنخبة ومنحها أجورا خيالية وتقديم امتيازات هامة لأطر الدولة المتوسطة والعليا لما يعد ضربا من ضروب الرشوة، وهذا ما أفرز تقلص دور الدولة في رعاية الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم، وأفرز لنا نسبة أمية بلغت 50 % حسب الإحصاءات الرسمية، كما أفرز أمية وظيفية خطيرة في صفوف المتخرجين من الجامعات والمعاهد العليا.
        وعلى الجملة، إن كاتب القصة القصيرة المغربية، هو بقوة الأشياء ينتمي إلى فئة الأنتليجنسيا التي تعيش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صورة المعـلـم في الإعـلام المـرئـي المغــربي

كتبها sakhr almohif ، في 9 سبتمبر 2006 الساعة: 11:43 ص

صورة المعـلـم في الإعـلام المـرئـي المغــربي
 
تقـديــم:
        ليست الصورة في حقيقتها إلا معطى موضوعيا يتضمن رسالة يبعث بها مرسل يساهم في تكوينها وتشكيلها عبر وسائل مختلفة إلى متلقّ مفترض (1)، سلبي في أغلب الأحيان بحيث يستقبل المعلومات التي تتطبع في مناطق اللا وعي أكثر من مناطق الوعي فتتأسس بذلك علاقة تربط بين طرفين مختلفين، متباعدين في الزمان والمكان، أي أنهما يتواجدان بالضرورة في موقعين متباينين. إن لفظ الصورة، كمعطى جمالي، يدل في الحقل التداولي اللغوي العربي على الهيئة والشكل والنوع والصفة، ويقابلها في اللغة الفرنسية image المشتقة من الجذر اللاتيني imitari بمعنى التقليد ويقابل الصورة أيضا Figure التي يعود جذرها إلى الكلمة اللاتينية Fingere بمعنى التشكيل والتركيب والتجهيز والتنظيم (2) ولكنها ملفوظات تحيل على النقل الفني لمعطيات الواقع الخارجي بواسطة أدوات متعددة تتوزع على أجناس فنية مختلفة.
        وقد ورد في القرآن الكريم: (…………………………………………………..).
بمعنى أن الصورة ملازمة للخلق، مسايرة له، والصورة كما تحدث عنها الدكتور محمد أنقـار في حقل الرواية، باعتبارها نقلا فنيا، ومعطى جماليا كما سبق ذكره، هي أيضا محسن بلاغي ومعطى جمالي دال على انزياح فني، وهي- الصورة- ليست دائما مجازية (3)، وذلك بحسب الأجناس التعبيرية التي قد ترد فيها،، فقد تكون مجرد تقدير كمي، وقد تكون الصورة استبدال شيء بشيء آخر أو تشبيه شيء بشيء آخر فتأخذ صفة محسن بلاغي.
        إن الصورة، تنتج في الأجناس السردية والشعر بوساطة اللفظ، أما في المرئيات والدراما، فتنتج بوساطة اللقطات التي تتضمن عناصر مختلفة تشكلها، كالضوء (الإنارة) والألوان، الزمان (ليل أو نهار) الديكور، الملابس. هذه كلها تنتج صورة، فالملابس السوداء، والإنارة المعتمة، مثلا، هي صور لأشكال، وهيئات لها مدلولات محددة واضحة: كالحزن والموت، القلق، الفرح، وكل ذلك يتم في إطار العلاقة بين الجزء والكل وعلاقة الكل بالجزء يأخذ منحى استبداليا.
        وبالعودة إلى العلاقة بين المرسل والمتلقي، وهي العلاقة التي بدونها لا تأخذ الصورة قوتها الوظيفية، فإن هذه العلاقة تتميز باللاتكافؤ، باعتبار أن المرسِل، غالبا، ولا أقول في كل الحالات –ما يتخندق في موقع الهيمنة اتجاه المستقبل، لأن المرسل يتمتع بتفوق فكري ومادي يسمح له بصياغة واقع جديد عبر المتخيل الذي تجسده الصورة، ومن خلال هذه الصياغة يستطيع المرسل أن يمرر وجهات نظر ومواقف محددة اتجاه الظواهر التي يعالجها- أي الظواهر والموضوعات التي تتشكل في الصورة بأبعادها المختلفة.
        إن أهمية الصورة، تنبع من كونها لا تتيح لمتلقيها إلا إمكانات قليلة جدا لتحليلها وتفكيك عناصر الخطاب فيها، وأعني الصورة التلفزيونية والسينمائية خلافا للصورة الروائية أو الشعرية التي يستطيع متلقيها أن يتخذ إزاءها موقفا نقديا واضحا ومسؤولا باستخدام آليات جديدة في التلقي، أي آلية التأويل والتمثل وما يصاحبهما من مشاركة المتلقي المبدع في عملية الإبداع بإنتاج الدلالة.
        إن الإعلام المرئي يشد عما سبق استعراضه بخصوص الصورة، فالصورة في الإعلام المرئي أثناء التلقي، تسمح باستخدام حاسة أخرى زيادة على حاسة البصر، إنها حاسة السمع التي تلتقط مؤثرات سمعية أخرى تصاحب الصورة مثل وقع الأقدام، صهيل الخيل…ونظرا لقصر هذه الصور التلفزيونية والسينمائية المبثوثة، فإنها لا تسمح للمتلقي بالحذر اتجاه ما يتلقاه وهذا ما سمح للإعلام المرئي، أن يساهم في تشكيل وعي جمعي اتجاه مختلف الظواهر بما يملكه من وسائل التأثير والانتشار الواسع.
الصورة والوعــي:
        إن محاولة تشكيل وعي جديد أو تكريس وعي قديم أو تجديد بعض عناصره، لا تمر بالضرورة من تمرير خطاب مباشر هو نفسه عنصر من عناصر الصورة المرسلة، بل إن هذه المحاولة تتخذ لها خطابا يتماهى مع الصورة المرئية إذ تحضر فيها عناصر فنية متعددة كالنقل الفني والتشبيه والمجاز والانزياح الفني وهي المزايا التي تمكن من المساهمة في خلق واقع يبدو حقيقيا للوهلة الأولى باعتبار العمل الفني محاكاة للواقع، نقل له، يتضمن عنصر التطهير كما هو شائع عند الحديث عن وظيفة الفن بصفة عامة والدراما بصفة خاصة، إن للصورة مكانة متميزة وخصوصية تكمن أساسا في علاقتها الجدلية بعناصر الواقع البسيطة، فثمة عناصر تنتج الصورة كما أن الصورة تتضمن هذه العناصر الواقعية في عناصر أخرى تشكلها في واقع افتراضي، غير واقعي، له وظيفة محددة حسب طبيعة المرسل.
        إن ما يعزز مكانة الصورة، هي مساحة التلقي التي أخذت تكبر يوما بعد يوم منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي بفضل انتشار الهوائيات المقعرة والشبكات التلفزيونية الرقمية وذيوع خدمات الأنترنيت وتطور تيكنولوجيا إنتاج الصورة ودخول الكمبيوتر إلى دائرة إنتاج الصورة، إنتاج عالم افتراضي بالكامل لم يكن متاحا من قبل في زمن قصير عما كان عليه الأمر من قبل، وقد بات الأنترنيت يلعب دورا مهما في نقل الصورة بوساطة الموجات الضوئية، إنها الصورة الإلكترونية التي غدت أيضا، مشكلا من مشكلات الوعي الحسي.
        وما دمنا نتحدث عن أهمية الصورة المرئية في تشكيل وعي المجتمع، لابد أن نحدد أولا آليات الاشتغال البصري، التي تصرف الخطاب، وتتحدد في آليتين:
1- الآلية النـفـسية.
2- الآلية السوسيولوجية.
        فالآلة النفسية ترصد حاجيات المتلقي غير المشبعة، مكبوتاته الدفينة، وسلوكاته التي تدخل في نطاق العرف الاجتماعي، فتقوم الصورة على بعد نفسي يلبي الحاجيات المفترضة لدى المتلقي. أما الآلية السوسيولوجية، فهي متضمنة في الخطاب بعد معرفة ثقافة المجتمع، أي أن هذه الآلية تراعي كل ما هو رمزي في المجتمع كما تراعي الفئة الأكثر عددا في – فئة الشباب- كما تستحضر هذه الآلية مختلف الظواهر السوسيولوجية والتحولات التي تمكنها من التغلغل في العقول وتشكيل الوعي أو تكريسه.
        إن تلقي الصورة، يمر بالضرورة عبر تحديد مستويين، سواء كانت الصورة متحركة أو ثابتة، أولاها عملية التعيين Denataion ، ذلك أن الصورة من خلال هذا المستوى لا تدل على ذاتها كشيء من العالم بل تتكئ على المستوى الأول من الدلالة نسميه التعيين، أو المستوى الوصفي الرجعي لدلالته على شيء آخر، وفي ثنايا مدونات هذا المستوى يستتر المعنى السردي الذي هو مستوى ثان من مستويات قراءة الصورة عامة، وهو يعني السيطرة على معنى الصورة والإمساك بها، بحيث تتعقد عملية فهم النص المصور بتحول المسموع إلى مرئي، وهو ما يتيح القيام بعمليات تفكيكية وتركيبية في نفس الوقت، وحسب مارسيلو جيرار ماريفون Merselot Gerard Mary Vonne فإن عملية فهم الصورة تتم بإعطاء معنى لنص مقروء أو مسموع (4).
        وبالنظر إلى أن الصورة المرئية لا تخلو أبدا من بعد إيديولوجي يغنيها ويبعث فيه روح الحياة، فإنها مرتبطة بمن يمتلك الرأسمال الرمزي في المجتمع وهو الذي يتحول إلى سلعة معرفية تتيح له المشاركة في تنظيم المجال حيث بنية العلاقات التي تشكل فضاءه تتحكم في الصورة التي تتخذها علاقات التفاعل الظاهرية (5) وحتى في خبرة الأعضاء، وبالتالي فإن تداول الصورة، والتحكم فيها يدخل في دائرة التوزيع اللا متكافئ للرأسمال الثقافي حسب بيير بورديو (6) وذلك في نظام اجتماعي، قائم بما يعني أن إنتاج الصورة يدخل في نطاق هذه المقولة، أي هيمنة الأقوياء على الوعي الذي تبشر به الصورة.
صورة المعلم في الدرامـا التلفـزيونيـة:
        لم تتناول الدراما التلفزيونية المعلم إلا لماما بسبب ضعف الإنتاج وقلته لأسباب ذاتية مرتبطة بالعاملين في الميدان وأخرى موضوعية مرتبطة بغياب إرادة سياسية حقيقية للرفع من مستوى الدراما التلفزيونية كما وكيفا.
        إن صورة المعلم في الإعلام المرئي المغربي – السينما والتلفزيون- يطبعها كثير من التشويه وهي صورة ناتجة أولا عن جهل العاملين بالميدان للمشاكل الحقيقية التي يتخبط فيها المعلم والشروط العامة التي يعمل في إطارها، وهي ناتجة ثانيا عن ضيق الأفق الدرامي لهؤلاء الذين يتناولون حياة المعلمين فضلا عن فقرهم الثقافي والمعرفي الذي ينعكس حتما على أعمالهم الفنية بالسلب ومن جهة ثالثة فإن الأمر يعود إلى بعض الجهات النافذة في الدولة والتي تسير دواليب الإعلام المرئي، تصر على الإساءة لهذه الفئة من المجتمع قصد تصفية حساباتها السياسية معها. لنأخذ مثلا " ابن الثلج " وهو فيلم تلفزيوني أخرجه محمد غرملي لصالح القناة الأولى وقدمته هذه الأخيرة في بحر سنة 2002 ثم أعادت بثه شهورا بعد ذلك، لقد برع هذا العمل في تشويه صورة المعلم والتنقيص من نبل رسالته وتقديم شخصيته للمشاهد بصورة سلبية شكلا ومضمونا، وإذا كان الهندام في رأي الكثيرين مدخلا لتحديد هوية الإنسان وشخصيته المتجلية في سلوكه ومزاجه ووضعه الاجتماعي، فإن هذا الرأي يتطابق تماما مع شخصية المعلم التي ظهرت في الفيلم، ظهر المعلم مرتديا بذلة سوداء قديمة، ضيقة، لا تنتمي إلى عصر الموضة، إن هذه الصورة تدل على أن المعلم فقير وكائن متخلف لا يساير الموضة في لباسه، وفي مشهد آخر، يمتنع المعلم الجلوس في أحد المقاهي صحبة البطلة الغنية " ريم " إلا بعد أن تعهدت بدفع ثمن المشروبات، وليس خافيا أن الوعي الجمعي المغربي يحتفظ بنكت كثيرة تحكي عن بخل المعلم وجحوده وتدهور وضعه المادي، وما هذا المشهد، إلا ترجمة أمينة لهذا الوعي الذي ساهم الإعلام المرئي كثيرا في تشكيله، وبتتالي مشاهد الفيلم يتبين أن رجل التعليم الابتدائي لا يتحقق لديه الرضى المهني بسبب هزال الأجرة والظروف القاسية التي يعمل بها خصوصا بالعالم القروي سواء في الصحراء أو بالجبل أو في البوادي السهلية حيث تغيب الكهربة والماء الصالح للشرب والسكن اللائق، وترجمة اللارضى المهني عند المعلم تكمن في زواجه من ريم الثرية المعجبة بأخلاقه وشهامته حيث تخلى عن المهنة التي يقول الجميع إنها مهنة شريفة، وما يؤكد هذه الفكرة، ما كشف عنه بحث ميداني أنجزه أحد العاملين بالتعليم الأساسي في البادية وهو الأستاذ مصطفى السعيدي تقدم به لنيل الإجازة في علم الاجتماع أن من أسباب اللارضى المهني لدى المعلمين خصوصا العاملين منهم بالعالم القروي، النظرة الدونية التي يحتفظ بها المجتمع لهم (7) بحيث لا يجب أن تصيبنا الدهشة لما نعلم – حسب نفس الدراسة- أن 73,33 % من المعلمين الذين استجوبهم الباحث قد عبروا عن أن مهنة التعليم لم تكن على رأس المهن التي كانوا يرغبون فيها.
        وقد زاد "ابن الثلج " من تشويه صورة هذه الفئة الاجتماعية، حيث ظهر المعلم في مشاهد متكررة يتحدث بجمل عربية فصيحة في حواره مع أفراد أسرة غنية، أي في وسط " راق "، يلوك أعضاؤه أثناء الحديث، بين الفينة والأخرى جملا باللغة الفرنسية، أما الدلالة الناتجة عن هذه الصورة فتكمن في أن المعلم كائن بعيد عن روح العصر من خلال نوعية لباسه أولا، ومن خلال اللغة – التي هي وعاء للفكر- ثانيا، والمعادلة الدلالية التي تخرج بها معادلة واضحة تماما:
تداول اللغة العربية = تأشيرة الولوج إلى عالم الماضي المتخلف المنغلق.
فالمعلم ينتمي إلى هذا العالم، أي إلى كون قيمي – بلغة كريماس مختلف عن الكون القيمي للوسط المتحضر الذي يتمثل في العائلة الغنية العصرية التي تسكن في فيلا وتتداول اللغة الفرنسية في حديثها، وتلك إحالة على الغنى المادي والمعرفي والتفتح في دلالته الأخلاقية الذي سمح لريم أن تصطحب معها شابا غريبا وتقدمه لوالدها في منزل العائلة.
تداول الفرنسية = عالم متفتح، غني ماديا ومعرفيا.
- ويمكننا أن نتناول هذا العمل في مستواه السطحي، أي في مستواه التركيبي عن طريق استحضار الأدوات الموظفة في إنجازه من حيث بناء القصة وبناء السيناريو، وهذا التناول، جعلنا نقف عند مجموعة من نطاق الضعف الفادحة في البناء الدرامي ككل، ذلك أن القصة التي هي الخطوة الأولى على درب إنجاز العمل التلفزيوني، جاءت مفككة العناصر مشوشة الأفكار في جانبها السيكولوجي والسلوكي المتعلقين بالشخصيات التي غابت عنها الدوافع المنطقية والتبريرات العملية لتحركاتها في سياق القصة، وكان ذلك مؤشرا على أن مؤلف القصة نأى عن البحث الدقيق في أبعاد الشخصيات النفسية والاجتماعية والثقافية التي تبرر سلوكاتها وتدفع بالتنامي الدرامي إلى أقصى مداه، فكيف نفسر التحول الفجائي للشريك من المعارضة الشرسة لزواج ريم من المعلم إلى مباركته مباركة مطلقة بعد ذلك دون أن يحدث ما يبرر هذا التحول تبريرا مقبولا ومنطقيا في سياق القصة ؟
- لقد كان الحوار في معظم المشاهد مفتقدا إلى الإيحاء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار صحفي

كتبها sakhr almohif ، في 6 سبتمبر 2006 الساعة: 19:25 م

06/09/2006 - 08:33:05 م



 
القاص المغربي صخر المهيف:
أكتب من اجل الحياة وحدها
عبدالحق بن رحمون
الرباط 
 
 
يعد القاص المغربي صخر المهيف أحد الأسماء التي تنتمي لجيل التسعينيات. نلتقي به في هذا الحوار لكي يبوح لنا عن أسراره الشخصية مع الكتابة والنشر ، وبذلك سنكتشف فيه ذاك الصوت الجريح الذي يترجم حواسه في الحكي الذي ينسجه باحتراق مثل سجائره الأرستقراطية ( القصبة) التي يدخنها بشراهة خاصة لما يكون بصدد تفاعلات نص جديد يكتبه من إعصار إحباطات جيله الذي زجت به في منافي سحيقة، تلك التي راكم عبرها عدة مجاميع قصصية ورواية، كلهم مايزالون على شكل مخطوط ، أي في رف مكتبته كأنها في انتظار غودو ، إلا أن انتظار صخر المهيف انفرجت أساريره لما أسرت إليه وزارة الثقافة المغربية بأنه قريبا ستصدر له ضمن مشروع دعم الكتاب الأول مجموعته القصصية : "العنزة لولو" ، كما سيصدر له عن دار الوطن ، مجموعة قصصية : "ذكريات من منفى سحيق" .
وصخر المهيف يكتب الشعر والقصة القصيرة والمقالة السياسية والتربوية والنقد التلفزي منذ عام 1996، في منابر مغربية وعربية ، وإلى جانب ذلك فهو ممثل مسرحي، حيث سبق له أن شارك في عدة مسرحيات من بينها "إنسان في الزمكان" للمخرج يوسف غازي عام1999، ثم كذلك في مسرحية "أبجدية الاحتراق" في عام2003 ، ثم في مسرحية :البارودي ليوسف غازي عام 2002  ومسرحية "صدى الروح" للمخرج نجيب طلال عام 2004 .
وفيما يلي نص الحوار :
* ما رأيك فيما تكتبه ؟
** إني أكتب عن الحياة من أجل الحياة. وأثناء كل كتابة جديدة يحضرني فرح جديد، لأن في خضم العملية ولادة جديدة، أجدني أكتب من أجل الفرح ولو أن الأمر يتعلق بمجرد نزوات عابرة، لكان الأمر عاديا تماما، ومادامت المسألة متعلقة بالكتابة التي هي شيء مقدس، فسأصدقك القول بأنني أعيش قلقا دائما، فبعد كل ولادة جديدة ينهض السؤال المؤرق: ما الذي سأضيفه ؟ هل استنفذت ذخيرتي من الحلم الذي هو ربيب للخيال ؟ إني دائم المساءلة التي تصل أحيانا إلى جلد الذات وذلك أثناء سعيي لما هو أفضل، لما هو أجمل، أريد دائما أن آتي بشيء جديد على مستوى اللغة والمضمون وذاك رهان صعب، ثم إن الممارسة الإبداعية تفرض علي دائما تجاوز ذاتي المبدعة، لهذا كله، لست راضيا تماما عما كتبته، حتى بعدما نلت جائزتين وطنيتين.
* منذ متى وأنت تكتب ؟
** في سن الحادية عشرة، كنت أكتب فروض الإنشاء والتعبير لأبناء الجيران الذين كانوا يكبرونني سنا ويفوقونني مستوى ! أليست تلك كتابة ؟ في سن الخامسة عشرة، أخذ عالم الرواية يستهويني، فكرت جديا، كتبت أشياء لم تتعد صفحاتها عدد أصابع اليد، كنت أكتب مواضيع سياسية، أذكر أنني كتبت قصة قصيرة عن القضية الفلسطينية في المجلة الحائطية للثانوية، ثم كانت الانطلاقة الحقيقية في سن السابعة عشرة، ومنذ ذلك الحين وأنا أكتب بشكل مستمر على الرغم من أنني انتظرت ست سنوات لأطرق باب النشر في أواخر عام 1995 على صفحات جريدة " محاور " التي توقفت عن الصدور.
* أراك منعزلا وأنت تكتب، أقصد بذلك ابتعادك عن الصخب أو الانتماء إلى ما يطلق عليه بالإخوانيات ؟
** وما الكتابة إلا عزلة وتعبدا . لكن دعني أقول لك أولا، بأن عزلتي ليست تامة، لقد شاركت في عدد من الملتقيات الوطنية الخاصة بالقصة القصيرة، وأرتبط بصداقة مع عدد من المبدعين ولي مراسلات معهم ثم إني عضو في نادي القصة القصيرة بالمغرب، لكني لا أجعل نفسي في موضع فرد من أفراد أي قبيلة، ولم أحط نفسي بجماعة أتبادل مع أفرادها كتابات شبه نقدية، من قبيل أنت صديقي، إذن سأكتب عنك، كما هو شائع عند أبناء جيلي والأجيال التي سبقتني، إني أنتمي لقبيلة الإبداع الحقيقي ولا مجال عندي للمجاملة، بهذا المعنى، أرى نفسي منعزلا، فالجماعات الصغيرة، مآلها الزوال، أين الديوان ؟ أين أيولو ؟ ما بقي هو الإبداع الذي جنت عليه عندنا المجاملات المبثوثة على صفحات الملاحق، إني دائما أقرأ متابعات لمجموعات قصصية وأضمومات شعرية تؤكد على أن استراتيجية الكتابة عند فلان تفتح آفاقا جديدة للكتابة والتلقي، فأفاجأ أثناء قراءة هذه المجاميع بأنها لا تبشر بأي أفق جديد لا للكتابة ولا للتلقي، بل إنها تسد تلك الآفاق، هذا واقع مؤسف، لهذا أنأى بنفسي عن الانخراط في أي مجموعة يتبادل أفرادها مثل تلك المجاملات.
* هل أنت عاجز عن طبع مجموعتك القصصية ؟
** سابقا، في وقت من الأوقات كنت قادرا، لكني تريث حتى تنضج تجربتي أكثر وبسبب إكراهات عائلية، في الوقت الحالي، أجل، لأسباب ذاتية (مادية) ولأسباب موضوعية في غياب دعم المؤسسات باحتضانها لأعمالنا، باستثناء مبادرة دعم الكتاب الأول التي أطلقتها قبل سنوات قليلة وزارة الثقافة، وهي المبادرة التي استفاد منها مجموعة من الكتاب والشعراء الذين لم يسبق لهم طبع ونشر أعمالهم، حيث سترى مجموعتي القصصية " العنزة لولو" النور في إطار هذه المبادرة، ثم إن الناشرين لا يغامرون بطبع الإبداعات لأنهم يعرفون ضعف مقروئية الكتاب بالمغرب ولهم العذر في أنهم كتجار يبحثون عن الربح المضمون، فيقبلون على طبع الكتب المدرسية وإبداعات الأسماء اللامعة.
* على أي أساس تعتمد في خيالك عند الكتابة ؟
** أعتمد على قراءة الكتب لأكون مسلحا في ذلك بتجربتي الشخصية وتفاعلي مع الواقع، في تقديري، أن الواقع منبع ثر للخيال، غير أن ذلك لا يعني نقل الواقع كما هو أو نسخه بشكل فوتوغرافي. لقد تُجوِّز ذلك، إن القصة تعني بناء واقع جديد وإبراز موقف نقدي تجاه ظواهر الواقع الذي يشمل الطبيعة والمجتمع، أي الواقع الذي يشمل الظاهرة الفنية ذاتها بكل مكوناتها بما فيها الشكل الفني والأدوات الفنية التي بواسطتها نصوغ موقفا من الظواهر والقضايا الاجتماعية، بمعنى أن تخيل الأحداث لا يعفيك من نقدها وتحليلها.
* ما الذي يزعجك ويفرحك لما تقرأ نصا قصصيا ؟
** يزعجني كثيرا ضعف اللغة وغياب الإيحاء في تناول الظواهر والقضايا، أي الكتابة نتيجة الانفعال الذي لا يؤدي سوى إلى التسطيح، وهو نقيض العمق الناتج عن التشبع بالروح الإنسانية والعلمية، يزعجني أيضا غياب الاهتمام الكافي بالجانب الأسلوبي côté stylistique خصوصا أن أسلوب الكتابة عامل مهم فيما يخص عملية التواصل بالمتلقي، أما ما يفرحني، فعكس ما أسلفت، إضافة إلى وضوح الرؤية الفكرية لدى القاص.
* أعرف أنك عشت في منافي سحيقة كما تدأب على تسميتها، وأقصد إقامتك اللاإرادية بإحدى واحات "طاطا" بجنوب المغرب… ماذا استفد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجاســوسة/قصة

كتبها sakhr almohif ، في 4 سبتمبر 2006 الساعة: 12:24 م

 

القـصـــة الـقـصـيـــرة

-زوجتي تتجسس علي ؟

-تتجسس عليك ؟ ! لماذا ؟
-عيناها لا تكفان عن الشك بي.
-ربما كنت واهما يا صاح…
-أنت لا  تعرف شيئا..فقد اضطرت إلى إغلاق درجي مكتبي بالمفتاح …
ثم صاح منفعلا :
-أتشك في كلامي  ؟
-كلا كلا يا عزيزي، إني لا أتغيى غير مساعدتك.
-طيب
_ أقترح عليك أن تجيب عن بعض الأسئلة، ربما توصلنا إلى حل لمشكلتك وقد عرفنا مكمن الداء،
-سأجيب بما يسمح به المقام…
-أكنت تنشد الحب أم الزواج ؟
-مال نحوه مندهشا:
لماذا ؟
-لقد وعدتني
-الاثنين يا رجل !
-لقد طلبت الكمال! أنت طماع .
-ألا أستحقه ؟ فلم لا أطلبه.
-قد نلت ما طلبته .
-ما أشقاني بزوجة لا تثق بي.
-ألا تكون مبالغا في دعواك ؟
-لقد قرأت عينيها يا رجل ، ألا تفهم ؟
-وهل للعيون أبجديات.
-إني لا أمزح.
-ماذا ذنبها إذا كانت تغار عليك.
-أصغ إلي ولا تقاطعني.
-سامحني مادمت متعودا على تفاهاتك!
-تعودت أن أدخل البيت في الأيام الأخيرة ، فتقابلني ببرود وشيء من الجفاء، قلت لنفسي إنها في أزمة عابرة ولم ألق للأمر بالا حتى استفحل الوضع ذات مساء لما عدت إلى البيت ووجدتها تنتظرني كالعادة، لكنها في هذه المرة طفقت ترنو إلي بعينين جامدتين لا يرتجف لهما جفن ، أطل الحزن من شرفة عينيها متوهجا، لذلك خمنت أني أخطأت في حقها دون أن أدري…
-ما أعرفه حق المعرفة ، أنك كثير الحماقات …
-دون أن ترد على تحيتي أسرعت لتحضر اللمجة ، شعرت بالارتباك يعتمل في داخلي، عادت وجلست بجانبي دون أن تنبس ببنت شفة ، طبعا ، فقد تذرعت بالصمت وقد ألفيتها    ترنو إلي بطرف عينها تارة ، وإلى المزهرية الجاثمة هناك بالقرب من الباب تارة أخرى، راودني إحساس غامض لكنه صادق بأنها تريد أن تحضنني وتشنقني في ذات الوقت …
-لعلها العادة الشهرية !
-كلا .
 _لم أفهم شيئا ،
قالها ثم هز رأسه وتمتم :
-أتسمح لي بأن أسألك مجددا ..
-تفضل ! دون سخافات من فضلك .
-أنت تعتقد بأن زوجتك جاسوسة …
-ما في ذلك شك.
-طيب، أتسترق منك السمع حينما ترد على الهاتف ؟
 _كلا .
-هل ضبطتها يوما تبحث في ذاكرة هاتفك المحمول عن اسم أو رقم ؟
-مطلقا .
-هل سبق أن زارتك في مقر عملك على حين غرة منك ؟
-لا أذكر…
-أجب بنعم أولا.
-كلا.
-هل سبق لها أن تبرمت بأي مكالمة تكون قد وردت عليك من إحداهن ؟
-لا ، هي تعرف قبل الزواج أني بحكم موقعي ، أعرف نساء كثيرات واتصلاتهن بي لن تنقطع ، وتفهمت الوضع…
-هل حاولت ذات مرة أن تثنيك   عن الخروج ؟        
-لم تفعل يوما ما ، ثم إني آخذها إلى أغلب الملتقيات التي أدعى إليها .
-لقد حيرتني ، فأنت زوج سعيد دون أغلب المبدعين من معارفنا .
 _إني لا أرى رأيك ..
-وأنى لك ذلك وأنت الأعمى …أقصد أعمى البصيرة …
-عليك اللعنة…
-خذ مثلا صديقنا الثخين، فزوجته تطلب منه أن يتخلص من أي رقم يعود للنساء ، لا يهمها أن تكون المعنية صحافية تود أن تجري حوارا مع زوجها أو ناقدة                        يهمها   أن تتعرف إلى تجربته عن قرب في مرسمة ، يجب أن تشكر الأقدار يا رجل ،
فصديقنا لا حق له حتى في قنينة جعة ..
-بخصوص هذه النقطة ، فقد عرفتني زوجتي سكيرا قبل الزواج ، إن أقصى ما تفعله هو أن ترجوني أن ّأشرب بالقرب منها إذا كنت راغبا في الشرب، وأذعن لرغبتها في الغالب الأعم ، فتهيئ لي كل شيء : الموسيقى التي أعشقها والسمك المقلي إضافة إلى الفجل والزيتون الحامض المخلل والكاوكاو ، وإذا كانت الميزانية تسمح ، بالأخص عند بداية كل شهر ، تشوي الكفتة على نار هادئة ثم تقوم للرقص…
-هذا ما نسميه نحن بالحداثة في أبهى صورها .
-هراء …
تابع قوله :
-حداثة معجونة بروح شرقية عتيقة … !
_سمها كما شئت .
-وماذا عن الفراش ؟
-يا ملعون!
-عليك أن تجيب بوضوح .
_يحدث النزال كل ليلة تقريبا …
-تقريبا يا حيوان .
رد بزهو :
-أجل .
-لازلت مرتابا …
-لم أقل كل شيء بعد، ففي ذلك المساء المشؤوم، انتظرت حتى أفرغ من تناول اللمجة حتى تواجهني بالسؤال عن امرأة خاطبتها بالسمراء.
-هل ضبطتك متأبطا ذراع إحداهن ؟
-ليس من شيمي أن أخون زوجتي، وليتها كانت زوجتي فحسب.
-هل سألتك يوما فيم تنفق أموالك ؟
-ولم تسألني ؟ إني أضع بين يديها كل أجرتني الشهرية وأسحب منها ما أريد دون مشاكل فكان جزائي أن تتجسس علي ؟
-يالها من مأساة.
-إني لا أمزح.
-تكاد تصيبني بالجنون.
-عندما يظهر السبب ، يبطل العجب.
-ربما ؟
-ما إن نظفت الطاولة حتى جلست أمامي القرفصاء على الأريكة، ولم تلبث أن هرعت إلى غرفة النوم وأحضرت ورقة رمت  بها إلي ثم طلبت مني أن أقرأها بصوت عال، من المضحك أني نسيت أن أسألها كيف حصلت عليها ، أذعنت وشرعت أقرأ بصوت مسموع لا ينقصه إلا الارتجاف ، أخرجتني من حالة خشوع احتوتني كل الاحتواء ، صاحت بأعلى صوتها وعيناها تلمعان بحدة كأنها ضبطتني متلبسا بالجرم المشهود |، نزعت مني الورقة…

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ليـــلة رديئــــة /قصة

كتبها sakhr almohif ، في 4 سبتمبر 2006 الساعة: 12:17 م

 


ليـــلة رديئــــة 


إنطلقت السيارة بسرعة، لم يمنعه الضوء الأحمر من التوقف لحظة واحدة في مفترق الطرق، بدا له منذ البداية أنها غير راضية عن الوضع الجديد أو هكذا بات يخمن  قبل شهر تقريبا، تفرست في وجهه قليلا ثم مالت برأسها على المقعد الجلدي، خيم صمت في الداخل أول الأمر، وحده المحرك دار مزاحما نغمات الموسيقى المنبعثة من الراديو

 طفق ينظر إليها من حين لآخر دون أن يتحرك لها جفن صوبه، لما وضع أنامله على ركبتها، رموش عينيها مالت إليه، كان هو مبتسما، لم تبرح البسمة محياه، لم ترد عليه حين همس لها :
 - لازلت جميلة…
استمر وجومها كما كان في البداية، وضعت أناملها فوق أنامله تتحسسها، ضغطت عليها تستجدي الدفء وفي داخلها غموض لا تنجلي نواميسه بسهولة في المدة الأخيرة على الأقل، وضعت رأسها على كتفه اليمنى وأغمضت عينيها كأنها استجدت رغبة لا تقاوم في الرقص، حاولت أن تسبح بعيدا في يم الصمت لكن رحلة الصمت هاته عرفت نهايتها بمجرد ما أن توقفت السيارة فجأة، عدلت جلستها، أنفاسه وصلت إليها متقطعة، رمقته يمسك بالمقود بكلتي يديه…
- ماذا حصل ؟
 غادر السيارة، رفع غطاء المحرك ثم عاد بعد برهة، أطل عليها من النافذة، ابتسم قائلا :
- نفذ البنزين .
- كان عليك أن تنتبه قبل أن نركب السيارة .
- لقد حصل ما حصل.  
تبادلا نظرات حائرة، أراد أن يخفي حنقه تحت رداء من الهدوء المصطنع …
اتجه إلى حارس ليلي كان متواجدا على الطوار الآخر، ظن هذا أنه يريد سيجارة شقراء، رجاه أن ينتبه إلى زوجته وسيارته ريثما يعود، هي كانت جامدة متكومة على المقعد، قبل أن يقرر السهر معها خارج المنزل، عاد ولم يقلع سترته كما تعود أن يفعل دائما من قبل عند كل عودة من العمل، جلس على الأريكة وشرع يرقبها في غدوها و رواحها بين الأرجاء، بادرها بقوله لما مرت أمامه :
- في هذه الليلة، سنتفرج على مسرحية.
منحته ابتسامة، اتجهت على التو إلى غرفة النوم، شرعت تطوي الملابس بسرعة قبل أن تضعها في الدولاب … تركت خصلات من شعرها الأشقر يتدلى على جبينها الأسمر، تقدم ليساعدها اختصارا للوقت كما اعتقد هو، لمست المرآة بأناملها،اجتمعت صورتهما معا داخلها، كانت أشياء كثيرة قد تغيرت فيهما لكنهما أصرا على أن يتجاهلا وجودها في حياتهما…
- شيء ما غير عادي حدث هذا اليوم ……
-  ستسرين لما تشاهدين المسرحية .
-  لم تعد كما كنت .
 -هذا في خيالك فقط .
-أتمنى أن أكون مخطئة .
قبل أن ينطلق الاثنان، قال لكريمته أن تهتم جيدا بدروسها، قبل ابنه الصغير ولم ينس أن يطلب منها مساعدة الشقيق الأصغر على إنجاز واجباته المدرسية وأن تهتم به، أرشدت ابنتها إلى مكان الوجبة في الثلاجة، لم ينس أيضا أن يغلق باب المنزل بالمفتاح، توالى صدى وقع قدميهما على درج العمارة، لمس أناملها برفق، الحنين إليه لا يلبث أن يزدهر كلما أحست أنه انشغل عنها، مال نحو جيدها يقبله، طوق خصرها بذراعيه، ذلك ذكره بماض جميل كانت هي بطلته، علقت على ذلك بابتسامة هادئة :
- منذ سنتين لم نخرج معا .
- يجب أن أضمن للأولاد مستقبلا مريحا .
- لكنك ابتعدت عني …
- لا أظن…
- لا أريد من المنصب الجديد أن يبعدك عني …
أدار مفتاح السيارة، جمدت كأنها تعد الأنفاس، لم تقل شيئا إلى أن توقفت السيارة في ذلك المكان،خرجت من بحر الخيال لما لمحته قادما من الطوار الآخر، قال لها : 
- يبدو أننا سنبيت الليلة داخل السيارة .
- ألم تعثر على تاكسي ؟
انصرف مرة أخرى، داهمها القلق، ودت لو أنه لم يذهب، شعرت بأنه لن يعود إليها وبأنها فقدته، لم تدر سببا لهذا الشعور المفاجئ، كانت في حاجة إليه ولما غادر التاكسي وفي يده قنينة بيضاء ودت لو عانقها وقبل شفتيها، لم يفعل، ضخ البنزين في الخزان ثم رمى بالبرميل بعيدا بعد أن لوح بيمناه تحية للحارس و حين أشرف على دار السينما، كان متأكدا من أن عرض المسرحية قد بدأ ، قالت له بمرارة :
- مدينتنا العريقة صدرت الأرقام العربية إلى روما قبل ألف سنة، ومع ذلك، لا تتوفر على قاعة مسرح واحدة .
- وما حاجتنا إلى بناية مسرحية ؟
نظرت إليه قبل أن يفتح باب السيارة، قبل تسعة عشر سنة بالتحديد ، كان قد ألقى عليها التحية تحت مدرج الكلية لأول مرة ، قبل ذلك، لاحظت نظراته تلاحقها على الدوام، شعرت بها كالظل لا يفارقها، جلس بالقرب منها على سور صغير يفصل الممر المبلط عن الحديقة، وقتها، أصغت إليه جيدا وانصرفت دون أن تعلق على حديثه بكلمة واحدة، لحق بها مع ذلك ثم سار بجانبها مسافة قصيرة دون أن تهتم بوجوده، قال لها قبل أن ينصرف :
- ستكونين لي .
عاد بعد يومين ، لكنه لم يظفر بشيء غير أنه ظل مصرا، اختفى أسبوعا كاملا، ذهب أثره مع الريح كما كانت تقول لنفسها، بحثت عنه بعينيها بين الأرجاء، تأكدت أنها في حاجة إلى نظراته، زاد شوقها إليه كلما أصر على الاختفاء، تمنت لو أن عينيه تحاصرانها كل صباح في غدوها ورواحها، عاد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البورجـوازيـون الكـدح/قصة

كتبها sakhr almohif ، في 4 سبتمبر 2006 الساعة: 11:52 ص

نظر
البورجـوازيـون الكـدح
 
 إلى الرصيف الآخر ، قطع عزوز الطريق بصعوبة، حيا رفيقه ثم جلس إلى يمينه حول الطاولة المستديرة … شرع يلعن السيارات وأرباب السيارات ومصانع السيارات ، شاحنة المجلس البلدي القديمة رمت من جعبتها بدخان أسود كثيف أزكم الأنوف القريبة منها ، الرواد وضعوا كفوفهم على الأكواب يحمونها من تلوث قادم ، الآخرون سدوا أنوفهم بمناديلهم، مرت عاصفة الدخان الأسود بسلام وقد خلفت وراءها وجوها ممتعضة وسيلا من الشتائم كانت من نصيب السائق ومشغليه وآبائهم وأجدادهم… عزوز فرك عينيه بقوة … ترنح على الكرسي وقال :
- هل نشترك معا في ثمن ورقة لوطو أخرى ؟
- عزوز … هل معك ثمن فنجان قهوة ؟
- الأفضل إذن أن نقتسم بيننا ثمن براد شاي .
انغمس الفتيان في حل الكلمات المسهمة، جاء النادل ببراد الشاي المنعنع ومعه جريدة الصباح، لمحهما يشطبان على بعض الكلمات ،نفث عزوز دخان سيجارة كازا ثم ناول ما تبقى منها صديقه … النادل سألهما عن مقيريطة مادامت الساحة الجامعية مشتعلة بمواجهات بين الشرطة والطلبة، خمن الجميع أنه كعادته يواجه بالحجارة قوات الأمن النادل قال لهما متبرما :
- علـى الطالب ألا يشغل نفسه بالعراق والصومال ومشاكل الواق واق.
- لقـد حذرناه مرارا رأسه صلب مثل طوار هذا الرصيـف …
- مقريطة طيب وودود، لكنه للأسف لا يستحق المصير الذي قد يؤول إليه… يوما ما سيضعونه في بئر لا قرار له، ذلك ما أخشاه.
*                         *  *
جاء الناس مهنئين عزوزا وأحمد الصباغ ، استقبل أحمد شمس الصباح بتفاؤل شديد، عندما غادر عتبة باب المنزل، وقع نظره عليها … كانت جميلة في مثل الربيع به خضرة كثيرة وقليل من ألوان البنفسج والطيف …ذلك كان مدعاة لأن يحس بانشراح غريب، قال لنفسه:
- لقد صادفت فتاة جميلة … لذلك، لابد أن يكون نهاري جميلا !
توقفت السيارة الفارهة أمام مدخل الحومة ،أحمد قال للسائق بأن عزوزا قابع في مقهى الأمل ، لمحه يدخل السيارة ، ابتسم يتحسس السجائر في جيبه، منذ شهور طويلة وهو يبيعها بالتقسيط …ابتعدت السيارة في الزحام … قال الضابط لعزوز بعدما غادرا السيارة إلى بهو الفندق:
- منذ مدة طويلة لم نلتق.
- منذ وفاة جدي…
- ثلاث سنوات مضت، كـم هي ثقيلة مسؤولياتنا، تصور أنني لم أعد أجد الوقت االكافي لحك أظافري ….
إحداهن غمزته، نظراتها حركت الكهرباء في جسمه، التفت الضابط يمينا ثم قــال:
- لا تكترث بها…
حدثـه عن شقيقة زوجته الطالبة بمعهد الطب، ناوله سيجارة شقراء لم يتذوق مثل طعمها قط، تأمل جمرها ، اهتز قلبه لما حدثــه عن هدى ، خياله داعبها في لحظات قصيرة، فناء الفندق ضاق به ،هذا لأنه لم يستوعب جيدا ما يدور حوله ، هدى أثثت خياله مند زمن بعيد، توقفا في الشارع الكبير بعد أن غادرا مقصف الفندق ذي النجمات الخمس، أكبر شارع في المدينة هو أجملها بلاريب … المدينة تعج بمظاهر البذخ الزائفة ، دفع الشقيق الأكبر ثمن بذلة فاخرة وحذاء بني اللون يلمع في ضوء النهار ….
- منذ مدة وهدى تسأل عنك !
-       هدى؟!
- أجل.
- لكنها تجاهلتني قبل شهرين …
- عزيزي … أنت لا تجهل دلال بنات اليوم … هن عصبيات ومزاجيات…
- ولكنها …؟
- أين ورقة اللوطو؟
- مع مقيريطة!
- ولكن …
- مقريطة جدير بالثقة … مثقف يحترم كلمته …
غمغم الضابط ولم ينبس ببنت شفة ، ضرب موعدا مع عزوز في يوم آخر … حين عاد إلى الحومة، جاء مقيريطة … غطت جبيرة من الجبس الأبيض ساعده الأيمن، جلس كالعادة يرشف من فنجان قهوته المسائية…سأل نفسه أسئلة تافهة بحجم عقل قبرة، تنفس الهواء بعمق …لمح مصباح الشارع … أحمد الصباغ كان صامتا، منذ طرده الألماني وهو يلوذ بالصمت إلا لضرورة قصوى ، يعرفه الاثنان بذلك الذي يردد كلمات غير مفهومة مع أنه يقول دائما بأن المغربي باع جدران شركة الصباغة لألماني أشقر،عيناه زرقاوان ، يصمت ، ينظر إلى السماء وما يلبث ان يتذكر شيئا هاما، لقد باع المغربي الشركة وباع معها أحلام العمال ، مقيريطة حدث أحمد عن الأمس كمن يود أن يخرجه من يم صمته العميق، قوات الأمن هجمت بعنف لتشتت اعتصام الطلبة المطرودين، هو لا يفهم لماذا حدث الاصطدام، الطلبة رشقوا قوات الأمن بالحجارة وهؤلاء استخدموا الهراوات والغازات المسيلة للدموع …جرح الكثيرون …. تحدثت الإشاعات عن رجل أمن فقئت عينه …طلبة كثيرون كسرت عظامهم اللينة …
- ها قد عدت.
- ها قد عدت …؟ !
قالها بسخرية ثم أردف قائلا:
- فما الذي تغير إذن ؟
- ماذا سنفعل بالستمائة مليـون ؟
ابتسم مقريطة وهو يلتهم الجريدة بعينيه، وضعها جانبا إلى يساره، صاح بأعلـى صوتـه:
- يالـك من خبيـث !
عزوز عـاد بعد غيبة قصيرة … اشترى علبة سجائر أمريكية، شقراء بالطبع، أخرج من جيبه ورقة نيبرو وأومأ إليهما بالصعود إلى الطابق العلوي من مقهى الأمل، انبعث دخان الحشيش فملأ الفضاء … احمرت عينا عزوز قبل أن يسترخي، أما أحمد فقد سرح بذهنه بعيدا، كلما دخن حشيشا كلما ازداد هدوءا ، رأى ضوء المصباح يخفت … عادوا إلى الجلوس وراء الواجهة الزجاجية …بدت مصابيح الشارع ممسوخة مثل البنايات المشوهة القائمة على الرصيف الآخر، صاح أحمد مغتبطا يغمز مقيريطة بطرف عينه:
- يبدو أن مفعول اللوطو قد سرى عميقا .
فمـال مقيريطة في اتجاه عزوز :
- ما هذه الأناقة المفرطة ؟
- شقيقي فعل بي ما ترى عينك .
- تعني الضابط …
- أجل ، بشرني بأن هدى تسأل عني …
- هيا… ناولني سيجارة شقراء … أنت تحلم بهدى، ونحن نشتم أمريكا كل صباح ونملأ أفواهنا الناقمة بسجائرها الشقراء …
سبح مقيرطة في بحر خيال عابر، عزوز يعتقد بأن المال يمنح للنفس خشوعا كالذي تمنحه الصلاة للمؤمنين في محارب العبادة ، النجوم بدت س

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق